السيد جعفر مرتضى العاملي
272
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال ابن كثير : « ثم إن علياً والعباس استمرا على ما كانا عليه ، ينظران فيها جميعاً إلى زمان عثمان بن عفان ؛ فغلبه عليها علي ، وتركها له العباس ؛ بإشارة ابنه عبد الله ( رض ) بين يدي عثمان - كما رواه أحمد في مسنده - فاستمرت في أيدي العلويين » ( 1 ) . ونقول : إننا وإن كنا لا نستبعد أن يكون علي « عليه السلام » والعباس « رحمه الله » قد طالبا عمر بن الخطاب بأراضي بني النضير ، ولكننا نرى : أن حكاية هذه القضية بالشكل الآنف الذكر ، لا ريب في كونها مكذوبة ومصنوعة ، بهدف تبرئة ساحة الهيئة الحاكمة فيما أقدمت عليه من مصادرة أموال رسول الله « صلى الله عليه وآله » فور وفاته ، وحرمان ابنته « عليها السلام » من إرثه . ولكن مخترعها ، أو فقل الذي حرفها ، وصاغها بهذا الشكل ، لم يكن ذكياً بالقدر الكافي ، ولا له معرفة تؤهله للاحتراس من المؤاخذات الظاهرة والواضحة ؛ تاريخية كانت ، أو تفسيرية ، أو شرعية ، أو غيرها كما سنرى . والأبدع من ذلك ! ! : أننا نجد الرواية قد ذكرت في كتب الصحاح ، التي هي أصح الكتب - عند أصحابها - بعد القرآن . . فكيف خفي أمرها
--> ( 1 ) السيرة النبوية ج 4 ص 573 والبداية ج 5 ص 288 .